كتاب عبد الرحمان شميعة شرح احكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17

كتاب عبد الرحمان شميعة شرح احكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17


شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17

للمؤلف: عبد الرحيم شميعة

يُعد كتاب عبد الرحيم شميعة واحدًا من أهم الأعمال التي تناولت موضوع مساطر صعوبات المقاولة في المغرب بعد الإصلاحات التي جاء بها القانون 73.17، وهو القانون الذي غيّر بشكل عميق طريقة تعامل المشرّع مع المقاولات التي تواجه مشاكل مالية أو تنظيمية قد تهدد استمرارها.

الكاتب ينطلق من فكرة أساسية مفادها أن المقاولة لم تعد تُعتبر مجرد وحدة اقتصادية تنتج الربح فقط، بل أصبحت جزءًا من نسيج اجتماعي واقتصادي يجب الحفاظ على استمراريته قدر الإمكان. ولهذا، فإن المساطر الواردة في القانون الجديد لا تهدف إلى إعلان الإفلاس بقدر ما تهدف إلى البحث عن حلول لإنقاذ المقاولة قبل فوات الأوان.

1. الإطار العام للقانون 73.17

يبدأ المؤلف بشرح فلسفة الإصلاح الجديد، حيث يوضح أن القانون السابق لم يكن قادرًا على التعامل مع حالات التعثر بالشكل المناسب، سواء بسبب بطء الإجراءات أو غياب آليات فعالة للوقاية المبكرة. أما القانون 73.17 فقد جاء بمجموعة من المستجدات التي تهدف إلى رصد الأزمات قبل وقوعها، وتوفير فضاءات للتفاوض بين المدين والدائنين، وإتاحة إمكانيات مرنة لإعادة التنظيم.

الكاتب يعرض ملاحظات دقيقة حول التحولات التي عرفها القانون في اتجاه حماية المقاولة، من خلال إدخال منظومة متكاملة للوقاية الداخلية والخارجية، مما يسمح بالتدخل في مرحلة مبكرة قبل الوصول إلى التوقف عن الدفع.

2. مسطرة الإنقاذ والمسطرة القضائية

من أهم الجوانب التي يركز عليها شميعة هو مسطرة الإنقاذ، التي تُعتبر novation تشريعية بارزة. هذه المسطرة تمنح للمقاولة التي لم تتوقف بعد عن الدفع إمكانية طلب المساعدة لإعادة تنظيم نشاطها تحت مراقبة القضاء. يشير الكاتب إلى أن هذا النوع من المساطر يعكس إرادة المشرع في توجيه المقاولات نحو الإصلاح الذاتي بدل جرّها مباشرة إلى مساطر جماعية معقّدة.

بعد ذلك ينتقل إلى الشرح المفصل لمساطر التسوية القضائية والتصفية القضائية، موضحًا الشروط الموضوعية والشكلية لفتح كل مسطرة، والأثر القانوني لصدور الحكم، وكيفية تعامل السنديك مع الديون، ومستقبل عقود الشغل، ووضعية الدائنين حسب طبيعة ديونهم.

3. مكانة الدائنين والضمانات

يخصص المؤلف جزءًا مهمًا لشرح النظام القانوني للدائنين داخل هذه المساطر. فالقانون الجديد يمنح لهم دورًا أكبر في اتخاذ القرار، سواء من خلال هيئة الدائنين أو من خلال التصويت على مخطط الاستمرارية. كما يبين الكاتب كيف حافظ القانون على التوازن بين حماية حقوق الدائنين من جهة، ومنح المقاولة فرصة حقيقية للإنقاذ من جهة أخرى.

يتوقف شميعة عند موضوع الضمانات بشكل خاص، لأنه يمثل أحد المجالات التي تُثير الإشكاليات في التطبيق، خصوصًا ما يتعلق بحقوق البنوك والدائنين المضمونين.

4. المساطر العابرة للحدود

لم يغفل الكتاب الجانب الدولي، إذ يخصص المؤلف جزءًا لشرح كيفية تعامل القانون مع المقاولات التي تتداخل أنشطتها أو ديونها مع دول أخرى. ويبرز أن القانون المغربي حاول التقرب من المعايير الدولية، خاصة تلك المستوحاة من قانون اليونسيترال، عبر السماح للدائنين الأجانب بالمشاركة في المسطرة بنفس الحقوق المخولة للدائنين المحليين، وتعزيز التعاون بين المحاكم الأجنبية والمغربية.

5. دور القضاء والسنديك وباقي المتدخلين

يتطرق شميعة إلى أدوار مختلف الجهات التي تتدخل في هذه المساطر. القضاء، حسب الكتاب، لم يعد يقتصر دوره على إصدار الأحكام، بل أصبح طرفًا أساسيًا في مراقبة سير المسطرة وتوجيهها. أما السنديك، فيتم تقديمه على أنه محور العملية، حيث ينجز التقارير، يدبر الديون، ويقترح الحلول.

كما يشير المؤلف إلى حضور النيابة العامة باعتبارها حامية للنظام الاقتصادي العام، خصوصًا في الحالات التي تطرح شبهات حول سوء التسيير.

6. تقييم عام للنص وتحديات التطبيق

في الخاتمة، يقترح المؤلف قراءة نقدية للقانون، مشيرًا إلى أن نجاحه الحقيقي يتوقف على حسن تطبيقه داخل المحاكم وعلى وعي المقاولات بأهمية اللجوء المبكر للمسطرة. كما يلفت الانتباه إلى أن بعض النصوص لازالت تحتاج إلى توضيح، خاصة فيما يتعلق بعلاقة الدائنين أصحاب الضمانات بالمقاولة بعد فتح المسطرة.

ويرى الكاتب أن القانون يشكل خطوة كبيرة نحو عقلنة تدبير الأزمات المالية للمقاولات، لكنه يحتاج إلى اجتهاد قضائي متراكم لتفسير عدد من المقتضيات.

تمام، بما أنك اخترت الخيار رقم 1، سأقدّم لك ملخصًا مختصرًا جدًا لكتاب شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17، بصياغة بشرية بسيطة ومباشرة، دون أي أسلوب يوحي بالذكاء الاصطناعي.

ملخص مختصر جدًا للكتاب

يركز كتاب عبد الرحيم شميعة على شرح النظام الجديد لمعالجة صعوبات المقاولة الذي جاء به القانون 73.17، وهو القانون الذي أعاد تنظيم الكتاب الخامس من مدونة التجارة. الهدف الأساسي من هذا النص هو حماية المقاولة قبل انهيارها، وضمان استمرار نشاطها، وحماية مناصب الشغل، مع الحفاظ على حقوق الدائنين في الوقت نفسه.

يعرض الكاتب في البداية خلفية الإصلاح، موضحًا أن التشريع السابق كان يركز على معالجة حالة الإفلاس، بينما يعتمد القانون الجديد على مبدأ “الوقاية” المبكرة و”الإنقاذ” بدل اللجوء للتصفية كحل أول.

يشرح الكتاب مسطرة الإنقاذ باعتبارها أهم إضافة جديدة، حيث يمكن للمقاولة التي تواجه صعوبات ولكنها لم تتوقف عن الدفع أن تطلب مساعدة القضاء لإعادة هيكلة نشاطها. ثم ينتقل إلى مساطر التسوية القضائية والتصفية القضائية، موضحًا شروط فتح كل مسطرة، وآثار الحكم، ودور السنديك، وعلاقة الدائنين بالمقاولة خلال سير المسطرة.

كما يبرز المؤلف أهمية حماية الدائنين وضمان مساواتهم، مع إعطاء دور مهم للهيئات التي تمثلهم أثناء دراسة مخطط الاستمرارية. ويتناول أيضًا المساطر ذات البعد الدولي، خاصة عندما تكون للمقاولة علاقات مالية خارج المغرب.

في النهاية، يؤكد شميعة أن نجاح هذا النظام يتوقف على التطبيق الجيد من طرف القضاء والمقاولات، لأن القانون — رغم حداثته — يحتاج إلى اجتهاد مستمر لتفسير بعض المقتضيات.


تعليقات